السيد الطباطبائي

70

تفسير الميزان

قول الله : " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " قال : خلقهم للعبادة قال : قلت : قوله : " ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم " قال : نزلت هذه بعد تلك . أقول : يشير إلى كون الآية الثانية أعني قوله : " الا من رحم ربك ولذلك خلقهم " لكونها خاصة ناسخة للآية الأولى العامة ، وقد تقدم في الكلام على النسخ انه في عرفهم ( ع ) أعم مما اصطلح عليه علماء الأصول ، والآيات الخاصة التكوينية ظاهرة في حكمها على الآيات العامة فان العوامل والأسباب الخاصة انفذ حكما من العامة فافهمه . * * * وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين - 120 . وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم انا عاملون - 121 . وانتظروا انا منتظرون - 122 . ولله غيب السماوات والأرض واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون - 123 . ( بيان ) الآيات تلخص للنبي صلى الله عليه وآله وسلم القول في غرض السورة المسرودة له آياتها ، وتنبؤه ان السورة تبين له حق القول في المبدأ والمعاد وسنة الله الجارية في عباده فهي بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تعليم للحق ، وبالنسبة إلى المؤمنين موعظة وذكرى ، وبالنسبة إلى الكافرين المستنكفين عن الايمان قطع خصام ، فقل لهم آخر ما تحاجهم : اعملوا بما ترون ونحن عاملون بما نراه ، وننتظر جميعا صدق ما قص الله علينا من سنته الجارية في خلقه من اسعاد المصلحين واشقاء المفسدين ، وتختم بأمره صلى الله عليه وآله وسلم بعبادته والتوكل عليه لان الامر كله إليه .